الدكتور/ إيدوم ولد عبد الجليل
idoumab@yahoo.fr
تتحدث وسائل الإعلام الفرنسية والعالمية هذه الآونة عن هذا السجين
الموريتاني وعن الكتاب الذي كتبه من داخل زنزانته في غوانتانامو، ولم نحصل بعد على نسخة كاملة من هذه المذكرات وما نسوقه هنا اعتمدنا فيه على قراءة في الصحافة العالمية والفرنسية منها على وجه الخصوص (مثل جريدتي الفيغارو ولوموند وغيرهما) والتي نشرت مقاطع هامة من هذا الكتاب، وننتظر أن تصدر المذكرات عن دار نشر فرنسية هي دار "ميشيل لافون".
ومن الجدير ذكره أن الكتاب المذكور قد صُودر من صاحبه داخل السجن وكان مخطوطا بخط اليد، وقد أفرجت الإدارة الأمريكية عن هذا الكتاب وسمحت بنشره بعد ست سنوات من المعارك القضائية التي قام بها حاموا ولد صلاحي وكان ذلك بسبب كونه يفضح مناهج التعذيب التي يرتكبها الجيش الأمريكي ضد
سجنائه.
وزيادة على ذلك فإن الإدارة الأمريكية قد طمست 2500 من المعلومات التي وردت في الكتاب نظرا لحساسيتها، وذلك كشرط للإفراج عنه والسماح بنشره، وقد أشارت الطبعة إلى جميع المواقع التي طالها المقص وقال الناشر جيمي بينغ بأن الكتاب سينشر كاملا بعد أن يتم الإفراج عن السجين.
إنها شهادة تجعلك تحبس أنفاسك من سجين يقبع في السجن منذ ثلاثة عشر سنة خلت وأراد أن يقدم قصة معاناته للعالم.
يروي ولد صلاحي مسار تعذيبه على يد القوات الأمريكية منذ اعتقاله في العام 2001 ليوضع في البداية في سجن في الأردن ويُنقل منه بعد ذلك إلى سجن آخر للقوات الأمريكية في أفغانستان، وفي شهر أغسطس من العام 2002 يروي لنا تلك الرحلة الجهنمية لنقله بين الحياة والموت على متن طائرة عسكرية من أفغانستان إلى معسكر غوانتانامو بكوبا وكان مغطى الرأس طيلة الرحلة بخرقة تحبس الهواء وتعيق التنفس، وحينما طلب من أحد الجنود المرافقين التخفيف من القناع حول رأسه لأنه يحبس أنفاسه ما كان من هذا الجندي إلا أن زاد من إحكام طوقها حول عنقه إمعانا في تعذيبه، وبعد وصوله تم وضعه في السجن تحت الرقم 760.
ويشرح ولد صلاحي في كتابه التعذيب الممنهج الذي تعرض له في غوانتانامو وكيف كان مشدود الوثاق مربوطا في وضعية مشدودة في حين كانت أقدامه مخدرة لشدة ربطه وذلك نتيجة لانحباس دوران الدم في اتجاه الأطراف، ويكتب قائلا: "كنت فرحا حينما أتلقى ضربة من أحد المعذبين لأنها ستسمح لي بتغيير الوضعية مؤقتا، وكان كل ذلك تحت السب والتهديد بالموت.
كتاب "يوميات غوانتانامو" لولد صلاحي نشر في عشرين بلد ونشرت صحيفة الغارديان مقاطع كثيرة منه ومن المنتظر أن يصدر هذه الأيام في مطابع ميشيل لافون بفرنسا.
إن هذا الكتاب وراءه قصة عجيبة ذلك أن السجين كتبه من زنزانته في غوانتانامو في صيف وخريف 2005 وكل صفحة كان يكتبها تتم مصادرتها من القوات الأمريكية، وتم تصنيف المذكرات "بالسرية" من السلطات وحُفظت في مبنى مؤمن قرب واشنطن.
المفارقة أنه لم تتم إدانة ولد صلاحي وصدر قرار من المحكمة بإطلاق سراحه في العام 2010 إلا أنه يبقى دائما مع 122 معتقل آخر لا زالوا في السجن بسبب استئناف السلطات الأمريكية لقرار الإفراج عنه.
ينبغى والحالة هذه إنهاء محنة هذا السجين بالإفراج الفوري عنه لأنه لم تثبت عليه إدانة وبرأت المحكمة ساحته في العام 2010 وحكمت بإطلاق سراحه، يضاف إليه أن ما أخذ منه من اعترافات كان تحت التعذيب، ولأسباب إنسانية بحتة فإن هذا السجين تعرض للتعذيب الشنيع بحسب بعض التقارير وبحسب شهادات سجناء سابقين في السجن المذكور ووصفته منظمة العفو الدولية بأنه سجين رأي كما أنه استوفي 13 سنة من عمره في هذا المعتقل، وهذه المرتكزات تعزز ضرورة الإفراج عنه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق